تغذية الرياضيين ليست مسألة «بروتين أكثر» بل مسألة أرقام مرتبطة بحجم التدريب والهدف. يحدد الموقف المشترك لأكاديمية التغذية وعلم الحمية وأخصائيي التغذية في كندا والكلية الأمريكية للطب الرياضي (ACSM) الصادر عام 2016 حاجة الرياضي من البروتين بين 1.2 و2.0 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، ومن الكربوهيدرات بين 3 و10 غرام/كغم يومياً بحسب حجم التدريب، وقد تصل إلى 12 غرام/كغم في الأنشطة الطويلة المتطرفة. وتضيف الجمعية الدولية للتغذية الرياضية (ISSN) أن نطاق 1.4 إلى 2.0 غرام/كغم يومياً كافٍ لمعظم من يتمرنون، وأن توزيع البروتين كل 3 إلى 4 ساعات بجرعة 20 إلى 40 غراماً أفضل من تكديسه في وجبة واحدة. أنا أبني كل خطة رياضية أكتبها على هذه الأرقام الثلاثة: وزن الجسم، وحجم التدريب، والهدف — تضخيم أو تنشيف.
كم بروتيناً يحتاج الرياضي فعلاً في اليوم؟
الرقم المعتمد عندي هو 1.2 إلى 2.0 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، وهو النطاق الذي ينص عليه الموقف المشترك لأكاديمية التغذية وعلم الحمية وأخصائيي التغذية في كندا والكلية الأمريكية للطب الرياضي. وتضع الجمعية الدولية للتغذية الرياضية نطاقاً أضيق قليلاً — 1.4 إلى 2.0 غرام/كغم — وتصفه بأنه كافٍ لمعظم الأفراد الذين يتمرنون، لبناء الكتلة العضلية والمحافظة عليها.
عملياً: شاب وزنه 80 كغم يتمرن مقاومة أربع مرات أسبوعياً يقع في نطاق 96 إلى 160 غراماً من البروتين يومياً. الطرف الأعلى من النطاق للمراحل الأصعب — تنشيف أو حجم تدريب مرتفع — لا للجميع طوال العام.
وهنا المفارقة التي أراها في الصالات: كثيرون يتجاوزون هذا النطاق بأضعاف، ثم لا يصلون إلى سعراتهم الكلية ولا إلى كربوهيدراتهم. البروتين الزائد فوق الحاجة لا يتحول إلى عضلة إضافية بلا حافز تدريبي ولا طاقة كافية.
| وزن الجسم | 1.2 غم/كغم | 1.6 غم/كغم | 2.0 غم/كغم |
|---|---|---|---|
| 60 كغم | 72 غم | 96 غم | 120 غم |
| 70 كغم | 84 غم | 112 غم | 140 غم |
| 80 كغم | 96 غم | 128 غم | 160 غم |
| 90 كغم | 108 غم | 144 غم | 180 غم |
كيف أوزّع البروتين على مدار اليوم؟
التوزيع يهم بقدر الكمية. تنصّ الجمعية الدولية للتغذية الرياضية على أن الجرعة الفعّالة تقارب 0.25 غرام من بروتين عالي الجودة لكل كيلوغرام من وزن الجسم، أو جرعة مطلقة بين 20 و40 غراماً، وأن هذه الجرعات تُوزّع مثالياً كل 3 إلى 4 ساعات على امتداد اليوم.
ويصوغ الموقف المشترك لـ ACSM الفكرة نفسها بصيغة أخرى: بدل التركيز على الإجمالي اليومي فقط، تُعظَّم الاستجابة العضلية للتدريب بتناول نحو 0.3 غرام/كغم من وزن الجسم — أي ما يعادل 15 إلى 25 غراماً من البروتين — في كل وجبة موزّعة على اليوم.
ما أفعله مع الرياضيين الذين أتابعهم: أربع نقاط بروتين ثابتة في اليوم — إفطار، غداء، ما بعد التمرين، وعشاء — بدل التركيز الليلي المعتاد في المنطقة العربية حيث تتكدّس معظم البروتينات بعد المغرب.
كم كربوهيدرات أحتاج في التضخيم؟
الكربوهيدرات هي المتغيّر الذي يُحسم به التضخيم، لا البروتين. يربط الموقف المشترك لـ ACSM كمية الكربوهيدرات مباشرة بحجم التدريب اليومي على النحو التالي:
| مستوى التدريب | الوصف | الكربوهيدرات يومياً |
|---|---|---|
| خفيف | نشاط منخفض الشدة أو مهاري | 3 – 5 غم/كغم |
| معتدل | نحو ساعة يومياً | 5 – 7 غم/كغم |
| مرتفع | 1 إلى 3 ساعات متوسطة إلى عالية الشدة | 6 – 10 غم/كغم |
| مرتفع جداً | أكثر من 4 إلى 5 ساعات يومياً | 8 – 12 غم/كغم |
لاعب وزنه 80 كغم يتمرن ساعة يومياً يحتاج إذاً بين 400 و560 غراماً من الكربوهيدرات يومياً. وهذه الأرقام تصدم كثيرين ممن يظنون أن «الكارب يسمّن» — بينما هو في الحقيقة الوقود الذي يسمح للعضلة بالعمل بحمل كافٍ لتنمو.
أما زيادة الوزن نفسها فتحتاج طاقة كافية أولاً. يذكر الموقف المشترك لـ ACSM أن زيادة البروتين خلال مراحل نقص السعرات تحافظ على الكتلة الخالية من الدهون لدى الرياضيين المدرَّبين على المقاومة على مدى 4 إلى 12 أسبوعاً، وأن الزيادة الفعلية في الكتلة الخالية من الدهون تُلاحَظ حين تكون الطاقة كافية. بعبارة أوضح: بلا فائض طاقي، لا يوجد تضخيم مهما ارتفع البروتين.
كيف أبني مرحلة التنشيف بلا خسارة عضلية؟
التنشيف مرحلة إدارة خسارة لا مرحلة تجويع. الموقف المشترك لـ ACSM يقدّم ثلاث قواعد أعتمدها حرفياً:
القاعدة الأولى — التوقيت. يُفضَّل تنفيذ خفض الوزن في المرحلة القاعدية من التدريب أو بعيداً عن المنافسة، لتقليل تراجع الأداء.
القاعدة الثانية — السرعة. يُنصح بأن تبقى خسارة الوزن الأسبوعية أقل من 1% من وزن الجسم، لأن الكتلة الخالية من الدهون والأداء يُحفظان بشكل أفضل عند هذا المعدل. وقد لوحظ في الأدلة التي يستعرضها الموقف نفسه أن الخسارة البطيئة (نحو 0.7% من كتلة الجسم) كانت أنفع للأداء من الخسارة السريعة (نحو 1.4%).
القاعدة الثالثة — رفع البروتين. يستشهد الموقف المشترك بدراسة قصيرة المدى (أسبوعان) على رياضيين تحت نظام مقيّد الطاقة، حيث ساعد البروتين الأعلى (2.3 مقابل 1 غرام/كغم يومياً) على الاحتفاظ بالكتلة العضلية أثناء خسارة الوزن والدهون.
الخطأ الذي أراه كثيراً: تنشيف بعجز شديد وتمارين هوائية طويلة وبروتين منخفض. النتيجة وزن أقل على الميزان وعضلة أقل في المرآة — وهو عكس المطلوب تماماً.
ما دور الماء والسوائل في الأداء؟
أكثر عامل يُهمَل وأسرعه أثراً. يذكر الموقف المشترك لـ ACSM أن نقص السوائل بما يتجاوز 2% من وزن الجسم قد يُضعف الوظيفة الذهنية والأداء الهوائي، وخاصة في الطقس الحار — وهو واقع تمارين الصيف في عمّان ودول الخليج. أما التراجع في الأداء اللاهوائي وعالي الشدة والمهارات الخاصة بالرياضة فيظهر عادة عند فقدان 3% إلى 5% من وزن الجسم.
والتوصية العملية واضحة: يشرب الرياضي أثناء التمرين ما يكفي لإبقاء العجز الكلي في سوائل الجسم أقل من 2% من وزن الجسم. وأبسط طريقة أعلّمها: وزن نفسك قبل التمرين وبعده مباشرة — كل كيلوغرام مفقود هو سائل يجب تعويضه.
هل البروتين العالي يضر الكلى؟ ومتى أقلق؟
عند الشخص السليم كليوياً، النطاقات المذكورة أعلاه (1.2 إلى 2.0 غرام/كغم) هي نطاقات وضعتها جهات علمية للرياضيين الأصحاء، وليست نطاقات علاجية.
لكن القصة تختلف تماماً مع وجود مرض كلوي. يوصي المعهد الوطني الأمريكي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى (NIDDK) من لديه مرض كلوي مزمن بالعمل مع أخصائي تغذية أو مختص صحي لإيجاد التوازن الصحيح في البروتين — بحيث يحصل الجسم على التغذية الكافية دون إجهاد الكلى. وهذا قرار طبي فردي لا يُؤخذ من مقالة ولا من مدرّب.
لذلك أطلب فحوصاً أساسية قبل أي خطة عالية البروتين لمن لديه تاريخ مرضي كلوي أو ضغط أو سكري. ومن يتابع حالة أيضية مثل مقاومة الإنسولين، شرحت التعامل معها بالتفصيل في مقالة مقاومة الانسولين.
تنبيه مهم: لا أتعامل إطلاقاً مع المواد المحظورة أو الهرمونات الابتنائية، ولا أقدّم عنها أي معلومة. أضرارها على القلب والكبد والخصوبة والحالة النفسية موثّقة، والقرار في أي دواء يعود للطبيب وحده.
كيف يبدو يوم غذائي لرياضي؟
هذا نموذج توضيحي لرياضي وزنه 80 كغم في مرحلة بناء، وليس خطة شخصية:
| الوجبة | المكونات | الفكرة |
|---|---|---|
| الإفطار | شوفان + حليب + موز + ملعقة زبدة فول سوداني | كربوهيدرات كاملة + نقطة بروتين أولى |
| قبل التمرين بساعتين | خبز أسمر + بيض + لبن | وقود سهل الهضم |
| بعد التمرين | صدر دجاج + أرز + سلطة + زيت زيتون | تعويض المخزون + جرعة بروتين |
| وجبة خفيفة | لبن يوناني + تمر + مكسرات | نقطة بروتين ثالثة |
| العشاء | سمك أو لحم + بطاطا + خضار مطهو | إغلاق اليوم بجرعة رابعة |
ولا أنسى الحركة خارج الصالة: توصي منظمة الصحة العالمية البالغين من 18 إلى 64 سنة بما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط الهوائي معتدل الشدة أسبوعياً، إضافة إلى تمارين تقوية العضلات يومين أو أكثر في الأسبوع. الصالة وحدها لا تكفي إن كان بقية اليوم جلوساً كاملاً.
متى تحتاج خطة رياضية فردية؟
إذا كنت تستعد لمنافسة أو تجربة أداء، أو تتمرن بحجم مرتفع مع وزن ثابت لا يتحرك، أو لديك حالة صحية مصاحبة (سكري، ضغط، غدة درقية، مشكلة كلوية)، أو جربت التضخيم فزادت الدهون أكثر من العضلة — فالأرقام العامة في هذه المقالة نقطة بداية لا خطة.
الخطة الفردية تُبنى على وزنك وطولك وتحليل تركيب جسمك وعدد حصص التدريب ونوعها وساعات عملك ونومك. وإن كنت تنطلق من زيادة وزن، فقد شرحت الأساسيات في مقالة أخصائية تغذية لإنقاص الوزن. ولحجز متابعة، صفحة استشارة فردية فيها التفاصيل، وأقدّم الخدمة حضورياً في عمّان وأونلاين.
هذا المقال لأغراض تثقيفية ولا يُغني عن استشارة مختص.


